الفيض الكاشاني
275
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
الغسل المطلوب بهما . ويرد عليهم « 1 » أنّ المثلين إذا اعتبرا غسلتين كان المثل الواحد غسلة ، وقد ثبت أنّ الغسلة لا بدّ فيها من اغلبيّة مائها على النجاسة واستيلائها عليها ، وذلك منتفٍ مع كل واحد من المثلين . وأمّا ما يقال « 2 » من أنّ المماثلة بين الماء المغسول به وبين القطرة المتخلّفة على الحشفة بعد خروج البول ، فإنّ تلك القطرة يمكن إجراؤها على المخرج ، وأغلبيّتها على البلل الذي يكون على حواشيه ظاهرة ، فلا يخفى ما فيه من التكلّف ، مع أنّ راوي هذه الرواية - وهو نشيط بن صالح - قد روى أيضاً عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « يُجْزِيكَ « 3 » مِنَ الْبَوْلِ أَنْ تَغْسِلَهُ بِمِثْلِهِ » « 4 » . [ غَسل موضع الغائط بالماء أو إمرار الأحجار مع عدم التعدّي ] ومنها غسل مخرج النجو بالماء ، أو إمرار أحجار عليه حتى ينقّى ما ثمّة إذا لم يتجاوز محل العادة . ومعه يتعيّن الأوّل ، إجماعاً من العلماء فيهما إلّا شواذّ من العامّة . قاله في المعتبر « 5 » . ويدلّ على الأوّل الأخبار المتقدّمة ، وعلى الثاني أنّه مع التعدّي لا يصدق عليه اسم الاستنجاء حتى يكون داخلًا تحت تلك الأخبار ، بل هو كما إذا كانت النجاسة في موضع آخر من البدن ، فلا يطهّر بغير الماء . ويؤيّده مفهوم ما روي عنهم عليهم السلام : « يَكْفِي أَحَدَكُمْ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ إِذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ مَحَلَّ الْعَادَةِ » « 6 » . [ تحقّق غَسل موضع الغائط بالنقاء من النجاسة ] ثمّ الحقّ أنّ الغسل لا يتقدّر بقدر ، بل الواجب فيه إنّما هو النقاء كيف حصل . وأمّا ما اشتهر بين المتأخرين « 7 » من وجوب إزالة العين والأثر فلم نقف فيه على أثر مع اضطرابهم في معنى الأثر ، فليس للتعرّض له جدوى ، ولا للبحث فيه أثر .
--> ( 1 ) . أورده السيّد في المدارك ، ج 1 ، ص 163 . ( 2 ) . قاله المحقّق الكركي في جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 94 ، وأجاب عنه السيّد في المدارك ، ج 1 ، ص 163 . ( 3 ) . المصدر : « يجزي » . ( 4 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 49 ، ح 2 . ( 5 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 127 . ( 6 ) . لم نعثر عليه في المصادر . نعم ، ذكره المحقّق في المعتبر ( ج 1 ، ص 128 ) ، وايضاً روى في العوالي ( ج 2 ، ص 181 ، ح 46 ) روايةً بهذا المضمون . ( 7 ) . منهم العلّامة في التذكرة ( ج 1 ، ص 131 ) ، والمنتهى ( ج 1 ، ص 272 ) .